السيد محمد حسين الطهراني

155

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

تبطل صلاتي أو يبطل طواف النساء الذي أطوفه فتصبح زوجتي عَلَيّ حراماً ! إذ لم يرد شيء من هذه الأمور في الشريعة . هذه الصلاة العاديّة التي يصليها الناس صحيحة وطوافهم صحيح ، وها أنتم تبطلونها وتدمغونها بختم البطلان ! وها أنتم تعدّون نضح هذه المياه المشكوكة نجساً ! إنّ حجّ الناس سيضيع كلّيّاً في هذه الحال ، أي أنّ الحاجّ الذي ينبغي أن يكون على الدوام مع الله سبحانه ابتداءً من الميقات إلى نهاية حجّه وعمله ثمّ يخرج بالتقصير والحَلْق بالانقطاع إلى الله والإحرام مع الله ؛ هذا الحاجّ سينصرف عن الله من ابتداء الإحرام وسيبقى هذا الانصراف والتشويش والتزلزل لديه إلى نهاية العمل ، وحين سينتهي من عمله سيتنفّس الصعداء وسيجد الله من جديد . إنّ جميع الاحتياطات التي تُجرى في هذه الموارد وتستدعي التوجّه إلى نفس العمل والغفلة عن الله سبحانه خاطئة بأجمعها ، فأين ورد أمثال هذه الاحتياطات المسبِّبة للعسر والحَرَج في شريعة رسول الله وفي زمنه ؟ إنّ الأصل والأساس الأوّل هو أصل عدم العسر وعدم الحَرَج وعدم الضرر ؛ أصلنا الأوّل في القرآن الكريم : وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا [ 1 ] ( أي تنصّل واقطع علاقتك تماماً مع الجميع واتّجه إلى الله ) . الالتزام بالطاعات واجتناب المعاصي دون التوجّه إلى الله مجوسيّةً إن الاحتياط الذي كان المرحوم القاضي قدّس الله سرّه قد جعله برنامج عمل لجميع تلامذته ، والوارد ضمن حديث عنوان البصريّ : وَخُذْ بِالاحْتِيَاطِ في جَمِيعِ مَا تَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا [ 2 ] ، قد قُصِدَ به العمل الذي يفتح

--> 1 - الآية 8 ، من السورة 73 : المزّمّل : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا . 2 - كان المرحوم آية الله الحاجّ السيّد علي آقا القاضي قدّس الله سرّه قد أمر جميع تلامذته بكتابة رواية عنوان البصريّ وحملها معهم في جيوبهم وبقراءتها مرّة أو مرّتين اسبوعيّاً . وقد نقل المجلسيّ رضوان الله عليه هذه الرواية في « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 224 إلى 226 ، الطبعة الحروفيّة ، كتاب العلم ، الباب 7 : باب آداب طلب العلم وأحكامه . وهي حقّاً رواية جامعة وكافية وشافية للمريدين والطالبين السالكين إلى الله .